الشورى في الإسلام أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_87_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣

حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ثم نغوّر ما وراءه من القلب، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس، فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم فنزل عليه، ثم أمر بالقلب فغورت وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه فملئ ماء ثم قذفوا فيه الآنية).

وشاور أصحابه في الخروج إلى أحد لملاقاة قريش في السنة الثالثة للهجرة، وكان يرى عدم الخروج ولكنه آثر رأي الأغلبية. وشاور علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد في قضية الإفك التي ابتليت بها أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق، بل ابتلي بها النبي صلى الله عليه وسلم لكونها أهله قال الله تعالى و إِنَّ اللَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ أمْرِي مِنهُم مَّا أَكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبَرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِنَّكَ مُّبِينٌ) [النور: 11 - 12].

وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كثير المشاورة لأصحابه، وقال أبو هريرة: «ما رأيت

أحدا أكثر مشورة لأصحابه من النبي (1).

كما كان للشورى وجودها في عهد الخلفاء الراشدين والصحابة الكرام رضوان الله عليهم وأول اجتماع شوري لهم بعد وفاة نبيهم كان يوم السقيفة وهي سقيفة بني ساعدة، وهم قبيلة من الخزرج من الأنصار ومنازلهم

بين سوق المدينة ودار بني ضمرة (3).

(1) سيرة ابن هشام، ص 296.

(2) رواة الترمذي.

(3) السمهودي، علي بن أحمد، وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، ج 1، ص 165، دار الكتب

العلمية، لبنان.