الشورى في الإسلام أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_87_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤

والسقيفة هي بناء مسقوف على شكل صفة أو شبه صفة، وقيل إنها ظلّة

كانوا يجلسون تحتها (1) وتمخض ذلك التشاور المبارك عن اختيار أبي بكر الصديق خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورئيسًا للدولة الإسلامية، بعد أن كاد الخلاف حول الخلافة يعصف بالكيان الإسلامي دولة ودعوة ولكن الله حفظ دينه بحزم الفاروق عمر ابن الخطاب، ثم بعزيمة أبي بكر لقتال أهل الردة، حتى استقام أمر الإسلام وبزل قوة بعد أن كان حقيرًا ضعيفًا كما عبّر عنه الفاروق.

وكان الخليفة عمر بن الخطاب كثير المشاورة فلا يكاد يفعل شيئا حتى يستشير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندما كان خارجًا إلى الشام لقيه أمراء الأجناد بموضع بالشام يُسمّى سرعا، فأخبروه أن الوباء (الطاعون) وقع بأرض الشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال عمر: ارتفعوا عني قال ابن عباس (راوي الحديث) فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين فدعوتهم فاستشارهم فاختلفوا، فقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، وقال بعضهم: خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي الأنصار فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كالاختلافهم، فقال ارتفعوا عني فارتفعوا ثم قال: ادع من كان هاهنا من مشيخة قريش ومن مهاجرة الفتح فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أفرارًا من

قدر الله يا عمر؟ فقال عمر لو غيرك قالها يا أباعبيدة، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله.

(1) نفس المصدر، ج 4، ص 92.