الشورى في الإسلام أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_87_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤

أهل عُمان، وتدعوهم إلى نصرتك ومعونتك فإنهم لا تؤمن غوائلهم ومكرهم وخدائعهم، ولا ترجى منهم النصرة لهذا الدين وهم أعداؤه وحربه، وقد مكنت العداوة في قلوبهم لأهل هذا الدين أترجى منهم أن يخوضوا الفيافي والقفار، ويحتملوا المشاق والمضار، ويسافروا البر والبحار، ويجهزوا الأموال والأبشار، ويفارقوا الأهل والأصحاب، لنصرة من عاداهم في الدين، وإن كان مجيئهم وإجابتهم لدعوتك من قبل الأطماع وما تبذله لهم من المال، فعندنا أن ما تبذله لهم من المال، لا يقوم بما يغرمونه من أموالهم ولا يبيعون به أنفسهم للقتال، وإن لم تجد من أهل عُمان على غير الجبر، فكيف تجد من غيرهم إلا على طمع في سلطانك وملكك، فتفكر في ذلك وتدبر تدبر من أشفق على نفسه طالبا رضا الله، وانظر في أمر سيف بن سلطان وأتباعه، العجم وما تولد من أمورهم وصنيع حيلهم، فإن لمن تدبّر في ذلك وتفكر عظة عن غيره، ومن لم ينفعه قليل الحكمة ضرّه كثيرها (1).

ومن النصائح الجميلة ما قاله العالم الزاهد درويش بن جمعة المحروقي مذكرًا أهل عُمان بما هم فيه من النعمة حيث قال: ومن الله عليكم بإمام عادل رجل منكم حمى بلدانکم وآمن به سبلكم، وكثر به أموالكم وأصلح به أحوالكم انظروا هل ترون أو تسمعون في أرض الله مثل أرضكم هذه في هذه النعمة والراحة، هل أدركتم ذلك من سابقة لكم واستحقاق (3). وبما أن الشورى والنصيحة تسيران في خطين متوازيين يؤديان إلى محطة واحدة لتكون الشورى هي العنوان الأبرز في تكوين توأمة مع نظام الحكم، وهو موضوع حديثنا في الفقرة اللاحقة.

(1) الفكر والاعتبار، ص 81 دراسة وتحقيق: صالح بن سعيد الحوسني، مكتبة الضامري.

(2) هذه النصيحة تصلح الآن لمن يحاول العبث بأمن عُمان غير مقدر النعمة التي يعيشها البلد والمنجزات القائمة.