الشورى في الإسلام أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_87_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ومن النصائح الجميلة في التاريخ العماني، نصيحة العلّامة سعيد بن بشير الصبحي للإمام سيف بن سلطان (الثاني) اليعربي، عندما طلب منه الإمام زيادة راتبه عما كان مقررًا لآبائه وأجداده، وكان الشيخ الوالي سالم بن راشد البهلوي يناظر الشيخ الصبحي في الزيادة ويلح عليه في الموافقة، فقال العلامة الصبحي الذي كان رئيس الإفتاء والقضاء والمرجع الديني: لا بل فريضة آبائه لأن العاقدين الإمامة لجده الإمام ناصر بن مرشد رحم الله لم يألوا جهدًا، ولم يتركوا اجتهادا، ولو جاز لهم ذلك ووسعهم فوق الألف الذي جعلوه لما بخلوا عليه من الزيادة، ولو لكل يوم ألف، ولو جاز لهم ذلك لجاز للإمام قبوله منهم إذا صار العطاء المفروض في بيت مال الله، ولو جاز لهم ما اختاروه لجاز للإمام ما فرضوه، وأرجوا أنه أخذوا ما فعلوا تأويلا من قول الله ول: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67] والقوامه العدل بين الأمرين فخذها سيدنا فريضة هنية، وهبة بريه لا وبيّة خارجة على حكم التقية، ولا أعلم أن جدك الإمام سلطان بن سيف ولا جدك سيف، ولا عمك بلعرب، ولا أباك سلطان طلبوا ولا أخذ أحد منهم زيادة على ما مضى عليه إمامهم ناصر بن مرشد، وتلك فريضة كافيه ومات عليها الأسلاف، ولا أريد لك خلاف ما عليه السلف، فهذا اختياري والجهدة مني ولا خفت في أمرك لومة لائم، بل اخترت لك ما اختاره الله لمثلك من الأئمة، واختار المسلمون لهم ذلك نظرًا ومعونة

وموافقة لكتاب ربهم (1)

وكتب الشيخ العلامة سعيد بن أحمد الكندي إلى الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي ناصحا له وقد ذكرت تسأل وتناظر أن تستعين بأناس من قبائل أهل الخلاف من غير أهل عُمان، فلا يعجبنا ذلك، ولا تفتح لهم بابا على

(1) تحفة الاعيان، ج 1، ص 142.