الشورى في الإسلام أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_87_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الغالب على أقوالهم والمعمول به في تاريخهم قال الإمام أبو المؤثر: والشورى حق في كتاب الله، فمن ردّها ردّ الحق، وقد قال الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْتَهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [الشورى: 38] فذكر فضل الشورى وبيّن الصلاة والزكاة» (1).

ولم يقرن الله الشورى مع الصلاة والاستجابة لله عزوجل وأهمية الإنفاق

الذي يشمل الزكاة، إلّا لكون الشورى مبدأ أصيلا من مبادئ الإسلام.

ولعله يعني بقوله هذا، كما أن الاستجابة والصلاة والزكاة حق واجب، فكذلك الشورى حق واجب لا يجوز تركة وردّه.

على أن الآية الكريمة التي استدل بها أبو المؤثر على كون الشورى حقا يجب اتباعه هي أيضا فيها مدح وثناء من الله على المتصفين بها، والقائمين بحقها، والعاملين على تطبيقها، ومن المقررات الشرعية في المذهب، أنه إذا مدح الله أمرًا يقتضي الأمر به فمدح الفعل أو مدح الفاعل أو ذكر الثواب على الفعل يقتضي الأمر بذلك الفعل (3).

وقال الشيخ الإمام محمد بن يوسف اطفيش: «وينبغي للإمام أن يشاور أهل الرأي في الدين فيما يخصه من المهم من أمور رعيته تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أنه أكمل أصحابه رأيًا وعقلا ودراية، فإذا اجتمع الإمام وجماعة على شيء كان أصح من رأيه وحده» (3).

من ذلك كله يفهم أن وجوب الشورى في نظام الحكم، وإلزاميتها

للحاكم هو قول المذهب، أما القول بالاستحباب، أو القول بالتفصيل، وهو

(1) بيان الشرع، ج 68، ص 453.

(2) أطفيش، أبو اسحاق إبراهيم كتاب الوضع، ص 42. الهامش.

(3) شرح النيل، ج 14، ص 325.