الشورى في الإسلام أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_87_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وذلك لاختيار واحد من هؤلاء الستة يكون إماما بعد وفاته، غير أنه بعد أن تم اختيار عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي إماما، كان هنالك اعتراض من يزيد بن فندين اليفرني، وكان ذلك الاعتراض في صورة شروط اشترطها على الإمام عبد الوهاب، وهي أن لا يقطع أمرا من الأمور، ولا ينفذ

حكما، ولا يقيم حدا من حدود الله إلا بحضور وموافقة أهل الحل والعقد.

فرفعوا الأمر إلى أئمة المذهب بالمشرق وصادف الوفد المغاربي الإمامين الربيع بن حبيب الفراهيدي وأبا غسان مخلد بن العمرد البصري في مكة لأن الوقت كان موسم حج.

فكانت فتواهما بأن العقد صحيح، أي الإمامة صحيحة والشرط باطل، وأنه لوصح ذلك الشرط لما قطعت يد سارق، ولا رجم زان، ولا أقيم حد من حدود الله، ولا كان هناك أمر أو نهي فتضيع بذلك الأحكام، وبالتالي فإنهم يصيرون كلهم أئمة.

وهذا نص الفتوى: «فقد اتصل بنا ما وقع قبلكم وما كتبتم فيه، فأما ما ذكرتموه من أمر الشرط فليس من سيرة المسلمين أن يجعلوا في الإمامة شرطا أن لا يقطع الإمام أمرا دون جماعة معلومة، الإمامة صحيحة والشرط باطل، فلو صح في الإمامة الشرط لما قام، حق ولا أقيم الله حد، ولبطلت الحدود والأحكام، وضاع الحق، والجماعة يتعذر اتفاقها، على أن الإمام إن قدم إليه سارق فلا يمكنه أن يقيم عليه الحق فيقطع يده حتى تحضر الجماعة، ولا يجاهد الإمام عدوا، ولا ينهى عن منكر إلا بحضرة الجماعة فيكونوا كلهم إذن إماما وكلهم لا إمام، فهذا إبطال وتتبعه غير الاستقامة، ورمي الإمامة به، بغي والسؤال عن هذا غيّ، وأما ما ذكرتم من تولية رجل وفي جماعة المسلمين من هو أعلم منه، فذلك جائز إذا كان مستكملا لشروط الإمامة، وكان من أهل الفضل في الدين والعدل والسياسة والمنزلة المرضية،