Alsaidia_85_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٣سلامه
يرجع إسلام مازن بن غضوبة وتركه عبادة الأصنام والأوثان إلى سببين:
السبب الأول:
ما سمعه من الصنم «باجر» عندما كان يقدم إليه ذبيحة، فقد سمع صوتاً ينبعث من الصنم يخاطبه ويخبره بظهور النبي الجديد وهو محمد ويدعوه إلى الإيمان به؛ وبما جاء به، وترك عبادة الصنم وما يقربه إليه. يقول مازن وهو يتحدث. عن هذه الحادثة: «فعترنا عنده ـ أي عند الصنم باجر ذات يوم عتيرة ـ أي ذبيحة، فسمعت صوتاً من الصنم يقول:
با مازن اس
بعد
فدع نحيتاً من.
خير وبطن شر
من الله الأكـ
لم من.
(1)
وبطبيعة الحال أن يكون لهذا الصوت وما يعبر عنه من كلام وقع مفزع في نفس سامعه. فمثل هذا الكلام غير معهود أن ينطلق من الأحجار، ثم أنه يتحدث عن أمور دينية؛ فلذلك فزع مازن من هذا الصوت الذي لم يعهده ولم يألفه من الصنم. قال مازن «ففزعت لذلك»، وشاء الله أن تتكرر هذه الحادثة وهو الصوت المنبعث من الصنم عندما كان يسدن مازن صنمه ويقدم إليه ذبيحة أخرى ويقوم
(1) انظر أنساب العوتبي، وكشف الغمة، وتحفة الأعيان، ودلائل النبوة.