الصحابي الجليل مازن بن غضوبة أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_85_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٤

عنده بالطقوس الوثنية المعتادة. وكأن مازناً لم يعتبر بالحادثة الأولى؛ وإنما أصابه فزع ورعب فقط، ولعله اعتبر ذلك أمراً لا يحمل في طياته سراً، لذلك عاود إلى سدانة الصنم مرة أخرى مقدماً له الذبيحة ليقوم عنده بأداء الطقوس المعتادة، ولكنه سمع الصوت مرة ثانية يخاطبه بشدة وبقوة ووضوح بأن يسمع أمراً ما كان لأي إنسان أن يجهله ويغفل عنه، ويخبره عن النبي المرسل وما جاء به من حق عند ربه ويأمره بأن يؤمن به لكي ينجو من حر نار مشتعلة. وهذا مازن يحدثنا عن ذلك مرة ثانية بقوله:

من

ثم عترنا بعد أيام عتيرة أخرى، فسمعت صوتاً من الصنم يقول: أقبل إلي أقبل تسمع ما لا يجهل ي مرسل جاء بحق من

ـدل من حرنارة

وقودها بالجندل (1)

عل

هنا يفطن للأمر ويعرف أنه ليس كلاماً عابراً وإنما يتضمن أمراً خطيراً، له ما بعده من العواقب وأدرك ما في ذلك الصوت وما يدعو إليه من خير قال مازن: فقلت إن هذا لعجب وأنه لخير يُراد بي (2) كيف لا وقد اختص مازن بهذه الخصوصية وهي توجيه النداء إليه بالدعوة إلى الإسلام، ولم يوجه إلى أحد غيره، بيد أن مازناً ظل مع

(1 و 2) انظر المصادر الآنفة الذكر.

٢٩ / ٩٠