Alsaidia_85_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٣للمؤمن من الاستئناس بشفاعة سيد الأنبياء والرسل الذي خاطبه ربه بقوله عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً). وهو المقام الذي بحمده فيه الأولون والآخرون حيث لم يجدوا مثله شافعاً، ويؤكد النبي ذلك بقوله: (ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة الله وشفاعتي) (1).
وماذا بعد شفاعة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم إلا مغفرة الله تعالى ورضوانه، وبالاستغفار والمغفرة، أي الاستغفار من العبد والغفران من الله تعالى ينجو المسلم من عذاب الله وسخطه إلى نعيمه ورحمته: ومن
يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيما (2). بيد أن هذه القناعات اليقينية لدى المؤمن بحاجة إلى سياج اجتماعي يتحرك في إطاره، وهذا السياج هو الحب في الله والبغض في الله. فالحب في الله هو الولاية للمؤمنين، والبغض في الله هو البراءة
حاد
من الكفار لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من. الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم. أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه، ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) (3).
(1) مسند الإمام الربيع، الجزء الرابع، الحديث 1002.
(2) سورة النساء الآية: 110.
(3) سورة المجادلة: الآية 22.