الصحابي الجليل مازن بن غضوبة أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_85_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٤

على أن مازناً قد ذاق من قومه الأمرين نتيجة إعراضهم عن دعوة الإسلام ومضايقتهم له بعد أن عاد إليهم مسلماً مؤمناً، فكان لابد له من أن يعلن براءته من قومه الذين لم يتبعوه وبقوا على شركهم وكفرهم. ولا ريب أن الولاية والبراءة من الأطر العقدية ذات الشأن والأهمية في الإسلام لتمييز المسلم من الكافر.

والإسلام دين العمل والجد والاجتهاد، داعياً إلى عظائم الأمور وحاثاً على المعالي والأمجاد وبما أن اللهو في معظمه شاغل عن ذكر الله، وعن العبادة وعن تلكم العظائم، فهو محرم في الإسلام: ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين (1).

على أنه إذا كان اللهو على هذه الكيفية وعلى هذه الصورة محرم، فإن الخمر من أعظم الملهيات عن ذكر الله وعن عبادته وهي جماع كل أثم: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر، ويصدكم عن ذكر

الله وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون) (2).

ولقد شدّد الإسلام في الخمر أيهما تشديد، لكونها أم المصائب

وجماع الآثام.

(1) سورة لقمان، الآية 6.

(2) سورة المائدة، الآية 90، 91.

٤٩ / ٩٠