Alsaidia_85_Original
الجزء ١ · صفحة ٥بيتم لف الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
ومن والاه. وبعد ..
فإن الإسلام دين الله القويم، وحبله المتين وهو دين الفطرة الإنسانية فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم. وبعث به نبيه محمداً؛ فأسمع به الآذان، وفتح به القلوب، وأيقظ به الهمم. فألف بين القلوب المتنافرة، وقارب بين النفوس المتباعدة، وأذهب السخائم والأحقاد فوادد بين القلوب المتباغضة، فصار به الناس قلباً واحداً، وجسداً واحداً، ولحمة واحدة. يقول الله عز وجل واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً، وكنتم على شفا حفرة من الناء فأنقذكم منها).
وأصبحوا كما وصفهم الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه بقوله: «ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
واستجاب لأمر الإسلام عدد من الناس اختصهم الله لصحبة نبيه، وشرفهم بحمل الرسالة الإسلامية، فانطلقوا بها شرقاً وغرباً في ربوع المعمورة وأرجاء الأرض، حاملين للناس الهداية والخير