Alsaidia_85_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٦(1) ،
الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأساً وأشد تنكيلا) (1) على أن الإسلام بجميع مفاهيمه عبادة ومعاملة، عقيدة وعملا، قولا وفعلا، فكرا وسلوكا، لابد في ذلك كله من إخلاص النية الله تعالى، فالنية هي أساس الدين والإخلاص هو لب العمل وجوهره. وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا
الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة (2).
(3)
والحديث المشهور الذي ورد في النية اعتبره العلماء قاعدة من قواعد العلم وقالوا ان فيه ثلث العلم، وذلك لما للنية من أهمية عظمى في المفهوم الإسلامي: «إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ونلاحظ أن مازناً رضي الله عنه ذكر في إخلاص العبادة الصوم والحج، وذلك لأنها عملان ظاهران، وان الانسان بحاجة إلى إخلاص النية في أدائهما، حتى لا يتسرب الرياء إلى قلبه، فان الرياء محبط للعمل. وهو الشرك الأصغر، ويدب في قلب الإنسان دبيب النمل. وأيضاً فان في الصوم والحج من المشقة الشيء الكثير من دون سائر العبادات، ومكابرة النفس عن الرياء لإخلاص النية والعبادة أمر لا يستهان به، بل هو أمر عظيم لا يستطيعه إلا من وفقه الله إليه،
وسهله عليه، ويسره له.
(1) النساء، الآية 84.
(2) البينة، الآية 5.
(3) الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح.