الصحابي الجليل مازن بن غضوبة أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_85_Original

الجزء ١ · صفحة ٧١

الوقت، ولعل اختيار عبد للأزد ليكونوا بصحبته راجع إلى التوزيع

السكاني، فإن من يلاحظ التركيبة السكانية لعمان من حيث التوزيع في ذلك الوقت يجد أن قبائل الأزد مستوطنة أقاليم «توام، والرستاق، وصحار .. إلى دبا». أما بقية أقاليم عُمان من الظاهرة وإلى صور ومهرة ننسكنها قبائل من نزار وطيء وقضاعة. أو لعل مازناً كان قد ذهب إلى أداء مناسك الحج في عام حجة الوداع، ولم يتمكن من العودة في حينها نظراً لبعد المسافة وصعوبة التنقل، وهذا السبب قوي الظهور. وأضيف إلى هذه الأسباب، في عدم مشاركة مازن سبباً آخر فيها يظهر لي، وهو أن مازناً قد كبر وضعف وأخذ به العمر، فلم يعد قادراً على المشاركة التي تستدعي الانتقال والتحرك، وإن كان قد ذكر أنه ند حج حججاً، فإن الحج يختلف عن المشاركة في الوفود .. والله أعلم. على أن مسير ذلك الوفد العماني الرفيع المستوى الذي كان برأسه عبد بن الجلندى في رأينا لم يكن هدفه خفارة عمرو بن العاص فقط، وإنما كان هدفه إعطاء البيعة للخليفة الأول لرسول الله وتجديد الولاء والطاعة والمشاركة في بناء دولة الخلافة الراشدة، فلو كان الهدف من مسير ذلك الوفد الخفارة فقط لكان بإمكان الملكين جيفر وعبد إرسال ركب مكون من مئات الأشخاص؛ فكان وجود عبد بن الجلندى في المدينة وجوداً فعالاً وإيجابياً حيث شارك في الفتوحات الإسلامية.

٦٥ / ٩٠