مقدمة التوحيد وشروحها أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

Alsaidia_6_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤

فأخمد الثورة بضروب القسوة نهايتها قتل هذه العلامة الجليل فاستشهد رحمه الله بعد أن أخذ خديعة وسُجن شهراً، وقد واجه هذا الطاغية وهو في أوج طغيانه ـ بما انطق عليه قوله: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر فيقتل بها صاحبها» (1)، أو كما قال، فلم يلبث الطاغية وأعوانه بعده إلا نحو أسبوع حتى انتقم الله منهم بأعدائه الاسبان فكان جزاؤهم وفاقاً، وكانت وفاته - - رحمه الله سنة سبع وستين وتسعمائة أوائل شهر جمادى الأولى.

-

ودفن يجامع أبي داود بحومة بركوك بالجزيرة (جربة) وأبو داود هو أبو سليمان، اشتهر عند العامة بأبي داود حتى أن أكثر التلاميذ لا يعرفون مصنفاته إلا بأبي داود وهو خطأ أن يكنى باسمه، كخطئهم في كنية جدنا محمد بن عبد العزيز إذ لا يعرف إلا بأبي محمد، والخطأ نشأ من أن البربر يكنون العظماء بأسمائهم، والأصل عندهم أن العظيم من رجال الدين يقال له: بابا فلان، أي سيدنا فلان، ويختصرونه إلى بافلان فيتوهم أنهم يكنون، وعلى هـ ذا اشتهر كثير من عظماء العلماء بكنيتهم بعلمهم في البلاد التي تغلب عليها اللهجات البربرية بالمغرب.

ولأبي سليمان داود مصنفات، نفع الله بها كثيراً من عباده المؤمنين: منها شرحه على متن إيساغوجي في المنطق مقرر بالجامع الأعظم الزيتونة بتونس، وشرحه على الأجرومية قل أن نجد ممن أدر كناه لا يحفظه عن ظهر الغيب وهو

(1) رواه ابن ماجه عن ابي سعيد بلفظ «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» ورواه أحمد والبيهقي والنسائي.

-12 -