Alsaidia_6_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣فهو الذي يحدثنا عن مراحله العلمية منذ البداية، فقال: أول ما قرأت
العقيدة - عقيدة التوحيد - وغيرها على عمنا أبي زكرياء بن عيسى الباروني - والذي في طبقات أبي. عبد الله الباروني: أبي بكر بن عيسى الباروني – وهو من نفوسة، ثم قال: ثم قدمت من (نفوسة) إلى (جربة) وقرأت بها عند الفقيه أبي القاسم بن يونس السدو يكشي اهـ.
ومن شيوخه العلامة أبو يحيى زكرياء بن إبراهيم الهواري من مشاهير الطبقة التاسعة عشر كأبي القاسم السدو يكشي، ثم رحل ثانياً إلى جبل نفوسة فأخذ على أبي يوسف يعقوب بن صالح علامة أجناون - بفتح الهمزة والجيم وشد النون وفتح الواو - بعدها نون لفظ بربري معناه الجنان – جمع جنة – وهي من أجمل قرى جبل نفوسة بها عين ثرارة تسقي القرية وحدائقها الغناء، ثم ارتحل شيخه إلى جزيرة) جربة (فعكف على أخذ العلم عن الشيخ إبراهيم بن أحمد من سلالة أبي منصور الياس التندنميرتي النفوسي الإمام المشهور عامل أمير المؤمنين أفلح بن عبد الوهاب، وكلاهما من الطبقة السادسة، وقد أخذ عن
شيخه إبراهيم بن أحمد فنون المعقول كالمنطق والبيان حتى برع فيهما ونبغ.
وكان مجاهداً مجتهداً في العلم وإصلاح شعبه والوقوف في وجوه الظلمة والطغاة، ولم يأل جهداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى كان في مكانته بمنزلة الإمام العادل في تنفيذ الأحكام والسهر على أمن الأمة وراحتها، وقد ذر قرن الطغيان والعسف من عمال الأتراك يومئذ على تونس، ويبدو أن الثورة على درغوت بن علي التركي في جزيرة (جربة) كانت بإشارته حيث بلغ الشر من أولئك الولاة الطغاة أشدّه بما لا بد معه من الدفاع عن الكرامة والدين، فكان أن غار درغوت الطاغية على الجزيرة يجموع من العربان والنشكار والجند
-17 -