مقدمة التوحيد وشروحها أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

Alsaidia_6_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

وقيل: قوم أدانوا ديناً من غير إسراف، وقيل: قوم خرجوا

إلى الجهاد بغير إذن آبائهم

قلت: هذه غفلة منه، لأن من مات على التوبة استحق الجنة وليس لهم منزلة السابقين فيحبسون لقصور أعمالهم إلى أن يأذن الله لهم.

وروي عن الحسن: لما قيل له قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ضرب على فخذه وقال: هم قوم جعلهم الله على تعرف أهل الجنة وأهل النار ويميزون البعض من البعض والله لا أدري ولعل بعضهم الآن معنا.

ومما يقوي هذا القول أن الله ذكر أصحاب الجنة ومقالتهم وأصحاب النار ومقالتهم ومناظراتهم وما جرى بينهم فوسط بين المقالتين ذكر قوم توسطت حالهم بين حاليهما في المكان والمنزلة، أما المكان فقوله: وبينها حجاب وعلى الأعراف رجال، وأما المنزلة والمقام فالخوف والرجاء لقوله: وهم يطعمون وقوله لا تجعلنا مع القوم الظالمين) لتعلم أن الجزاء على قدر العمل، وكذا التقدم والتأخر على حسبهما ولا يسبق أحد عند الله إلا بالعمل وفيه التنبيه على الرغبة في حال السابقين وتحريض على إحراز قصبهم وأن كل واحد موسوم بسيماه

في ذلك اليوم فيرتد المسيء ويزداد المحسن وأن العصاة يوبخهم كل أحد.

رجعنا، قال أبو عمر: وقيل: قوم فيهم عجب، فالعجب أيضاً ذنب كبير، قال: «لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أعظم وهو العجب،، وفيه أيضاً نظر، وقيل: قوم عليهم دين من غير إسراف، هذا أحسن لأنه من الغارمين، وفيه خبر عن رسول الله الله

-179 -