مقدمة التوحيد وشروحها أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

Alsaidia_6_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤١

ابن أبي زكرياء - رحمه الله - وعلينا أن نعلم أن كل جملة غير الأخرى: الملائكة جملة، والجن جملة وبنو آدم جملة، ومن لم يعلم ذلك فهو مشرك، وعلينا أن نعلم أن الأنبياء كلهم آدميون وأنهم من نبيل آدم

والورع، وهما ممن ضمتهم المائة الرابعة، الخمسون الأولى منها، رحمهما الله

تعالى.

قوله: (وعلينا أن نعلم أن الأنبياء كلهم أدميون): أي من نسل آدم، وأما الرسل فليس علينا ذلك لأنه لو وجب علينا لوجب تكفير المخالف، واعلم أن الناس اختلفوا في الجن: هل بعث إليهم رسل منهم؟ فتعلق القائلون به بظاهر قوله تعالى: ألم يأتكم رسل منكم، لأن الخطاب للجن والإنس، ولا فرق بين مكلفين ومكلفين لأنهم برسول منهم آنس و به آلف، والجمهور أنهم من الإنس خاصة، وإنما قال: رسل منكم، لأنه لما جمع الثقلين في الخطاب صح ذلك كقوله تعالى: يخرج منها اللؤلؤ والمرجان)، والأحسن أن المراد أرسل الرسل من الجن إليهم لقوله: ولوا إلى قومهم منذرين).

وفي (الكشاف»: قال الكلبي: الرسل قبل أن يبعث محمد يبعثون إلى

الإنس و رسول الله إلى الجن والإنس.

قال أبو عمر عن بعض الكتب عن النظام قال: ما من رسول إلا وقد بعث إلى الناس كافة والجن كافة

-141 -