مقدمة التوحيد وشروحها أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

Alsaidia_6_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨

(وبعد) فإن المقدمة المنسوبة إلى الشيخ التقي القدوة، الزكي أبي حفص

عمر بن جميع الهادية إلى توحيد خالق البرية، والمنبهة المرشدة إلى معرفة ما به السعادة الأبدية، والدالة على حفظ الأصول الدينية، احتوت على نكت و لطائف يفتقر إلى تعليمها المبتدئ، وربما يحتاج إلى إيضاح بعضها المنتهي، فاستخرت الله في شرح ما بدا لي من مشكله مع اعترافي بضعف بضاعتي في فنه، وقصر باعي عن إدراك جميع نكته، إسعافاً لمن طلب ومساعدة لمن رغب، ولا أزيد على ما يزيل الإبهام إلا نادراً، لأنه - رحمه الله - لم يضعها لتقرير المباحث وتهذيب الأدلة، وأسأل الله من فضله التوفيق والعون وأن يكون

خالصاً له

عنه

قوله: (الحمد لله)، ابتدأ المصنف - رحمه الله تعالى - مقدمته بحمد الله بعد أن تبرك بالبسملة طلباً للكمال، ونفوراً من أن يجعلها بتراء، روى أبو هريرة أنه قال: «كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتتح فيه بذكر الله فهو أبتر أي أقطع، والبال الحال والشأن، والبال القلب أيضاً، لأن الأمر الخطير يشغل القلب فكأنه مالكه، ويجوز أن يكون ذو بال استعارة بالكناية لذي الخطر، وذكر الأبتر ترشيح، وأيضاً أداء لشيء مما يجب عليه من شكر نعم الله الذي سوى خلقته وأكمل عقله وأتم عليه بالإسلام نعمه، وأرشده إلى تعليم ما لم يعلم

(الحمد) هو الثناء باللسان على قصد التعظيم سواء تعلق بالفضائل ام بالفواضل: فالفضائل جمع فضيلة، وهي ما يلزم الرجل ولا يتعداه كالعلم والشجاعة والفواضل جمع فاضلة ما وهي يلزم الرجل ويتعداه كالعطاء، والشكر فعل ينبيء عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما سواء كان ذكرا باللسان (1) رواية الحديث عند أبي داود عن أبي هريرة كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجلم، ورواية ابن ماجه والبيهقي عن هريرة أيضا كل أمر ذي نال لا يبدأ فيه بالحمد الله اقطع، فالمصنف جمع بين روايتين بقوله كل كلام أو أمر الخ. فقطن.

-14 -