مقدمة التوحيد وشروحها أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

Alsaidia_6_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩

وهداه إلى طاعته التي من جملتها تأليف المقدمة، وأيضاً شرادا أن يعد فعله كلا فعل تبركا باسم الله وتوسلا به لاستزادة التوفيق على إتمام المشروع فيه ولقبوله ما تقرب به إليه من هذه المقدمة بأنه إذا ذكر الله أولاً وآخراً وصلى على نبيه قبل الجميع، والحمد هو الثناء باللسان على الجميل من نعمة وغيرها، فالأول شكر نحو: حمدته على معروفه، والثاني على صفته الخاصة به فيكون ابتداء نحو حمدته على علمه، فالأولى فاضلة والثانية فضيلة، ونقيض الحمد الذم، بل ضده وهو أعم من الشكر من وجه لانفراد الشكر بالحمد على النعمة، وهو مصدر حمد - بكسر العين - ماضياً وبفتحها مضارعاً، وتقول: أحمد الرجل إذا أتى بما يحمد عليه، وضده أذم، ومن المجاز: أحمد جوارحه وصنيعه. والكلام فيه للاستغراق على المختار لاستدعاء المقام له لاقتضائه المبالغة بحصر جميع أفراد الحمد لله وتخصيصها به، وقيل: للجنس، وقيل: للعهد.

(الله) الله: علم على ذات واجب الوجود المستحق لجميع المحامد فحذفت الهمزة لغير قياس، ولذلك التزم الإدغام، وقيل: قياساً، ويكون التزام الإدغام مخالفاً للقياس، وعلى الأول فلام التعريف عوض عنها، وقيل: أصله لا لاه فدخلت لام التعريف، ونظيره في الحذف ودخول اللام التعويض الناس أصله أناس لقولهم الأناس، فجمعوا بين الهمزة واللام خلافا للفارسي في جعلها عوضاً فيه، ويدلك على التعويض في اسم الجلالة اجتماع الألف واللام مع ياء النداء

او اعتقادا بالجنان أو عملا او خدمة بالاركان) لله (اسم للذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد ومعنى واجب الوجود وجود الله لا يزول ووجود غيره يزول

(1) أي قراراً.

-19 -