مقدمة التوحيد وشروحها أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

Alsaidia_6_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ليْسَ له ابتدا ولا نهايةٌ ولا أَمَد، عالم الغيب والشهادة قضى

لقوم بالسعادة، ولآخرين بالشقاوة،

وقوله: (ليس له ابتداء): جملة حالية، ويجوز أن تكون استئنافية على تقدير ألمن أحدثها وسمكها ابتداء ونهاية، ومعنى ذلك قديم وباق، والنهاية: والأمد والغاية متقاربة المفهوم، (العالم) من الصفات الذاتيه، وتعلق علمه بكل معلوم غائب وحاضر، أي كل غيب وكل شهادة، (والشهادة): الحضور، عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة) .. الآية، أي لا يغيب ولا يبعد، والشاهد والشهيد في صفته تعالى الذي لا يغيب عنه شيء أحاط بكل شيء علماً - وأحصى كل شيء عددا.

والقضاء على وجوه: إما الحكم إن ربك يقضي بينهم، وإما الإعلام وقضينا إلى بني إسرائيل)، وإما الفعل فاقض ما أنت قاض، وإما الأمر والفرض وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) وإما المنية، ومعنى القضاء إحكام الأمر وإمضاؤه ومرجع معانيه إلى انقطاع الشيء وتمامه، وقضاء الله مقتض للحكمة لا محالة، وحث الله العباد على الرضاء به وحكمه ماض لا محالة، الله يحكم ما. ما يريد، فالراضي به مهتد مستريح النفس، والساخط له مكتسب بذلك سخط الله. وفي الخبر عن الله: (من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي

فالله

(ليس له ابتداء ولا نهاية (معناه لا أول لاوليته ولا آخر لآخريته هو الأول بلا بداية والآخر بلا نهاية) عالم الغيب والشهادة) قبل الغيب ما غاب عنا والشهادة ما حضر بين أيدينا، وقيل الغيب ما لم يخلق والشهادة ما خلق، وقيل الغيب ما في الآخرة والشهادة ما في الدنيا (قضى) بمعنى حكم (لقوم بالسعادة ولاخرين بالشقاوة)

- 24 -