Alsaidia_54_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨وانحرفت أنظار الناسخ بعد كتابة أوّل اسم فقيه الى الاسم التالي وواصل النسخ وبه خلط الاسمين، ««أبو يوسف» و «أبو الفتاح وأصبحا اسماً واحداً هو ه يوسف الفتاح (62). واذا ثبت فرضنا هذا المعتمد على الاختلافات الظاهرة عند المقارنة مع كتاب السير للشماخي فلن يكون ذلك دليلاً كافياً على استغلال الشماخي لمخطوط أقدم من مخطوطنا. هذا وما أشار الشماخي اليه من اغفاله لبعض «كلام» ابن سلام في ذات الموضع المذكور فهو دليل فقط الى أنه وقعت عيناه على نسخة لكتاب ابن سلام كانت ذات نص أكمل وأوسع في ذلك الموضع المحدود. وأسباب الاختلافات الواردة في مخطوطنا مقابل مخطوط الشماخي ترجع الى ما أصاب مخطوطنا من الأخطاء والاسقاط في أثناء نسخه كما هو من المحتمل أنها ترجع الى ما تم من تصحيح أو تنقيح على النص الوارد في مخطوط الشماخي ولو اقتصر ذلك على الموضع المذكور. وهذا الشاهد الوحيد من نوعه لا يدل أي دليل على عمر المخطوطين النسبي ولكنه يثبت على أساس ذلك فقط أن مخطوطنا لم يتم نسخة عن مخطوط الشماخي
ونستطيع الوصول الى نتائج أفضل إذا حاولنا إثبات تاريخ كتابة المخطوط عن طريق تحليل خطه وتحليل الورق المستعمل وهذا مع افتقارنا الكبير الى مراجع علمية سليمة في المجالات التي يسميها البعض بالعلوم المساعدة لعلم التاريخ. وكثيراً ما اطلعنا على مخطوطات عربية من المغرب الإسلامي فلم نكتشف خطاً يُشبه خط مخطوطنا إلا في الكتب الاباضية المغربية. وخط مخطوطنا أقرب من خط مخطوط كتاب سِير البغطوري الذي كتبه زايد بن عمرو بن عمر بن ابراهيم بن سليمان الصدغياني سنة 914 هـ /1508 - 1509 م. ويرجح على أساس نسبة هذا الناسج الى حومة صدْغِيان بجربة وعلى أساس أن اكتشاف مخطوط سير البغطوري تم في الحومة المجاورة لها المسمية بوالَغ أن هذا المخطوط كتب في جزيرة جربة
(62) فمن الصعب أن نفسر اسقاط كلمة (أبو، مرتين عند ذلك. انظر ص 154 ح 9.
48