Alsaidia_54_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦جُلّ نصه. وقد تم الاكتشاف على يد العالم الشيخ سالم بن يعقوب الجربي في إطار بحثه الموسع التراث الإباضي وذلك في مكتبة البعطور في
عن
حومة والغ الواقعة في جزيرة جربة بتونس. وقد مهد الشيخ سالم بن يعقوب لنشر هذا الكتاب كما اشترك في بعض التحقيقات المتعلقة به. فإن المخطوط وجد اهتماماً كبيراً من علماء الإباضية المعاصرين ومنهم الدكتور الشيخ عمرو خليفة النامي الذي نشر وصفاً موجزاً للمخطوط لعامة المهتمين (4)
وحسب ما نعرفه عن التراث العربي المحفوظ الى يومنا هذا فلا يعتبر کتاب ابن سلام أقدم ما كتب عن التاريخ عند الإباضية المغربية فحسب بل هو اقدم مؤلف تاريخي للمغرب الاسلامى بأسره (ه). علاوة على ذلك فإن قيمة هذا الكتاب تتمثل في أنه يعتبر من المحاولات الأولى لغير العرب أو بالأحرى لسكان البلاد الأصليين لوصف أُسس الحياة الدينية وللتعريف بتاريخ الاسلام وهذا في اطار هذا الدين الجديد وبواسطة اللغة العربية الاسلامية. وليس هناك أدنى شك في أن النص الموجود في ذلك المخطوط يستحق التحقيق العلمى نظراً لأهمية مضمونه ولقدمه فقد كتب بعد عام
273 هـ / 886 - 887 م.
وبالرغم من ذلك ففي أول لحظة يظهر لنا اختلاف بين بعض فصول النص وصورة غير مكتملة لجزء كبير منها فيتكوّن لدينا الانطباع بأن ما بين يدينا ليس بكتاب متواصل بل هو مجموعة نصوص ناقصة لا يمت النص الواحدة للنص الآخر بصلة وقد جمعت في المخطوط. لذلك لن نسلك في هذه المقدّمة النموذج العادي مبتدئين بسرد حياة المؤلف ووصف
(4) أنظر بحثه في المخطوطات الإباضية الحديثة الاكتشاف) 1970، ص 83). وقد اطلعنا على النص لأول مرة سنة 1979 في نسخة مصورة له عند الشيخ علي يحيى معمر (طرابلس الغرب). (ه) قد سمى حسن حسني عبد الوهاب هذا المؤلّف الاباضي (ابن سلام، ووصفه بأنه «أقدم المؤرخين الإفريقيين). (ورقات، قسم 1 ص 80).
6