الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية (بدء الإسلام وشرائع الدين) لواب بن سلام المزاتي

Alsaidia_54_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٠

منه شيء فيؤذي رسول الله عليه السلام فأمر النبي عليه السلام أن يضع الثمامة على الباب فجاء المشركون فرأوا الثمامة على الباب فأيده الله بجنود لم يروها كما قال فـ أنزل الله سكينته (1) على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها) (2) فاصرف الله بجنوده أبصار المشركين وقلوبهم عنهم. وبلغنا أن النبي عليه السلام قال في خطبته يوما: لقد كنت وصاحبي في الغار بضعة عشر يوماً ما لنا طعام إلا البرير، وهو دقيق الدوم، حتى على اخواننا الأنصار فرأسونا.

قدمنا

وقال انس بن مالك خادم رسول الله: قال النبي عليه السلام: ما كتبتُ في السماء محمّد رسول الله إلا كُتِبَ على أثري أبو بكر الصديق. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة الغار من أبي بكر رضي الله عنه خير من عمر وآل عمر، وليوم قال أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة النبي عليه السلام لقتال المرتدين الذين قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ونصلي ولا نعطي الزكاة فقال أبو بكر: (3) لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ولو منعوا مني عقالاً كانوا يؤدونه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه ولذلك اليوم خير من عمر وآل. ولأن عمر أقدم فتضرب عنقي أحبّ اليّ من أن أكون أميراً على قوم يكون فيهم مثل أبي بكر رضي الله عنه إلا أن تسول لي نفسي عند الموت مالا أجده الآن. وقال عمر: ليتني شعرة في صدر أبي بكر رضي الله عنه.

وأول الناس اسلاماً من رجال قريش أبو بكر رضي الله عنه وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أول نبوته لقي أبا بكر ففرح له الجمل فجدبه وقال له: يا أبا بكر والله انك لأحبّ أهل الأرض كلهم إلي وأنك لأخي وبري وصديقي

(1) خ: سكينة.

(2) التوبة 9: 26.

(3) قارن حديث 341 (ج) 1 باب (58) في مسند الربيع.

80