Alsaidia_54_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٧___^_
باب ما جاء في الأثر من تفسير دين الله
الذي هو دين الجماعة.
فكان عهد الله للمسلمين الذي اعتقد عليه الميثاق اذ يقول وإذا أخذ الله ميثاق الذين أُوتُوا الكتاب لَتُبَيِّنُنَّهُ للناس ولا تكتمونه) (1) شرائعاً شرعها الله وحدوداً حدّها من فرائض الإسلام وأمر بها وأكملها اذ يقول تعالى في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) (2): اليوم أكملت لكم دينكم (3) يقول أكملت لكم إكمالاً يعني للنبي وأصحابه بأن أمنتم من عدوكم وممن كان مجتهداً في قتلكم وتبديل دينكم فأنتم اليوم من ذلك آمنون. وزعم بعض أهل التفسير انما نزلت هذه الآية والنبي عليه السلام بموقف عرفات في حجة الوداع. وبلغنا أن رجلا من اليهود سمعها من رجل يقرأها فقال: لو كانت هذه الآية في التوراة لاتخذنا ذلك اليوم الذي أُنْزِلَتْ فيه عيداً الى يوم القيامة. فحكى قوله لابن عباس فقال: قاتله الله من يهودي، تعجباً من ابن عباس من صواب ما قاس. فقال ابن عباس: لقد أنزلها الله عشية عرفات والنبي عليه السلام بالموقف في حجة الوداع. قال غير ابن عباس: ثم لم يلبث النبي عليه السلام بعدها إلا يسيراً حتى قبضه الله. فكان ابن عباس يخبر ان الله جعل يوم أنزلها عيداً الى يوم القيامة.
(1) آل عمران 3: 187. (2) فُصِّلَتْ 41: 42.
(3) المائدة 5: 3.
97