Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٢١21
شرح عقيدة التوحيد.
هو
التضييق
على مدى تأثير الأوضاع فيه، كاشتغاله معظم الوقت بالتدريس ومنذ وقت مبكر من عمره، فألزم نفسه تعليم الناس في عهد هُمْ في أشد الحاجة إلى مثله، مما يمنعه من كثرة الحركة، والتغيب عن تلاميذه، ولكن يبقى السبب الأقوى الاستعماري عليه وتقييد حر ركاته وأعماله، فأصبح لا ينتقل إلا برخصة يتلقاها من القائد العسكري، وقد اتَّخَذَ ذرائع ومبررات تُسوّغ له السفر كل مرة. صادف الشيخ فترة كان فيها المجتمع في أشد الحاجة إلى مصلح يواصل الجهود التي بدأها الشيخ يحي بن صالح أبو زكرياء، والشيخ عبد العزيز الثميني، حتى تؤتي تلك الأعمال ثمارها، أو تزداد قوة ولا تضعف ولا تذهب تلك الجهود سدى، فأصبح الإصلاح الاجتماعي واجبا أمام الشيخ، اطفيش، وقد أدرك ذلك فقضى عمره في خدمة هذا المجتمع، و لم تثنه الصعاب التي اعترضت سبيله، ورأى أن أهم سبب في تدهور حال المجتمع هو الجهل وطغيان التقليد عن غير علم؛ فاتجه إلى تصحيح كثير من الاعتقادات والمفاهيم حتى يعود الناس إلى السبيل الأقوم ويتركوا ما كانوا فيه من سوء الحال والبدع.
وكان مهتما بالواقع السياسي الذي عاصره، متتبعا للأحداث، فأورثه هذا حسرة على واقع المسلمين وتذمرا من جثو الاستعمار على أراضيهم، فعاش على أمل أن يتخلص منه ويسترجع المسلمون لكرامتهم وسيادتهم وسالف مجدهم، وكان موقفه من الظاهرة الاستعمارية متميزا ينبني على تشخيص الداء للتمكن من العلاج؛ ويرى
1 ـ وارجلان مدينة بالجنوب الشرقي الجزائري، وهي عاصمة ولاية ورقلة حاليا، وكانت منذ القدم حاضرة وملتقى طرق القوافل بين الجنوب والشمال ازدهرت بالعلم وعرفت كثيرا من العلماء أمثال أبي يعقوب الوارجلاني، وأبي عمار عبد الكافي. 2 أبو زكرياء يحي بن صالح الأفضلي (1120 - 1202 هـ)، من علماء بلدة بني يزقن، صاحب نهضة وإصلاح، انظر: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 1004، 965/ 4 - 968.