Alsaidia_408_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠وكان ذا يقين بالله وثقته به على كل حال، حين توفى أحد أولاده، وكان في تلك الحال وهو يجيب سائلاً، فذكر له ما أصابه من
موت ولد له أوجعه، فحمد الله، واسترجع، وسأل الله المغفرة له
ولولده (1).
ولم يتزلف الشيخ إلى أمراء عصره، ولم يتقرب منهم، بل كان يقدم لهم النصائح، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ولا يخافهم، ولا يرهبهم شأنه في ذلك شأن علماء الآخرة (2) ولولا خوف الإطالة؛ لأتيت بنص تلك الرسالة.
المبحث الرابع: تصوفه:
بلغ «أبو نبهان) في هذا الجانب مبلغاً عظيماً، لا يدانيه فيه أهل زمانه، فقد بلغ في علم السلوك ما جعله وحيد زمانه. ومن يقرأ قصيدة حياة المهج وشرحها، يعرف مبلغ ذلك العالم التحرير والزاهد العارف البصير بربه؛ فإن فيها ما لا يكاد يُدرك، فقد غاص في علم السلوك، وعرف مداخل ومخارج هذا العلم، وما يؤدى إليه، وما ينتج عنه، وسوف أنقل لك نصاً من كلامه على مصطلحات مسميات النفس عند ا. الصوفية، ونصاً آخر في تجلى صفات الذات
للسالك.
(1) أبو نبهان جاعد - جوابات: 14.
(2) أبو نبهان جاعد - أنظر الرسالة من جوابات: ص 083، 588.