العلامة أبو نبهان الخروصي ومنهجه الفقهي مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_408_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١

النص الأول في صفات 1

والمراد أن هذه الصفات على عددها كل واحدة منها في النفس تقتضى كون ضدها، في حالة الطرد والعكس، فيكون في موتها كون حياتها، وعلى العكس في حياتها كون موتها. وفي ذلها كون عزها وعلى العكس، ففي عزها كون ذلها. وفي غيبتها كون حضرتها، وعلى العكس فنى حضرتها كون غيبتها، وهذا صحيح. ولكن فيه لأهل الضعف في الأفهام نوع غموض وإيهام فيحتاج في حقهم لإقامة البرهان إلى مزيد بيان حتى يتضح لهم المعنى بحال فيرتفع الإشكال، ومن البيان له أن يعرف أولاً المراد بهذه الصفات في هذا الموضع، فإن الموت عبارة يطلق في هذه النفس الدنية في مصطلح الصوفية بوجه اختيارى على الحمية لها من شهواتها الردية، ومنعها عن مواضع رداها المخالفة هواها ومن مساويها ورد دعاويها، والتهمة في جميع مراداتها والانفة من مجاراتها، والتبرى من حولها وقوتها وطولها، والرجوع إلى الله في جميع الأمور، والاستسلام لأمره في التزام الطريقة بأنوار الشريعة وأسرار الحقيقة، والخروج منها بالفناء عنها حتى تحمد فتنسلخ من رذائل صفاتها، وتنفسخ من غوائل آفاتها، وتطلع في سويداها أنوار العرفان فتنسخ ظلماتها، وتنشر آثارها بالإحسان في جميع الأركان، فتحيا لصفاء الأحوال بروح أسرار