Alsaidia_408_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨العاملين بكتاب الله من جهابذة العلماء في شأن الاستدلال بكتاب الله العزيز، فهو يرى التمسك بما جاء فيه، ويعتبره الأصل الأول للتشريع الإسلامي، فهو يقول بما معناه: (إن الله عز وجل أنزل القرآن على عبده بواسطة الملك الأمين جبريل مصدقاً لما بين يديه من التوراة والإنجيل مبشراً ونذيراً، ولهداية البشر إلى سواء السبيل، وإن الله أنزله فأخرجه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، ولم يصرح بأنه مخلوق أم لا، ولكن ظاهر كلامه يدل على ذلك، وقرر أن القرآن كامل لا يأتي عليه النقص والخلل، ولا يعتزى قارئه السامة والملل، فهو معجز بأسلوبه وألفاظه ومعانيه وغوامض مبانيه .. ثم يقول: (على أنه في تأليف كلامه وعجيب نظامه لغرابة تراكيب الفاظه العجيبة، وعدم تناهى معانيه الغريبة مع شدة إيجازه … فتحدى لذلك جميع العالمين أن يأتوا بمثله أو سورة فى صورة شكله وأعلن عن عجزهم ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) (1).
كما قال في موضع آخر: وكلام ذى الطول محكم القول لفظاً ومعنى، عار من التناقض والتضاد (ليس فيه خلل في شيء ولا
زلل) (2).
(1) أبو نبهان جاعد: مقدمة سورة الفاتحة ص ا، أبو نبهان جاعد جوابات: 510
091
(2) أبو نبهان جاعد، الجوابات: ص 45، وانظر السعدى قاموس 73/ 1.