اختلاف المطالع وأثره على اختلاف الأهلة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_734_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥

بلد

وأنتم تدرون أن الناس في أطراف الأرض متعبدون بعبادات موقوتة بمواقيت أنحائهم؛ فلذلك يتفاوتون في أوقات التعبد بها، ولا يمكنهم أن يؤدوها بحسب مواقيت الحرم الشريف. فالصلوات الخمس كل يؤديها في مواقيتها المحددة بحسب المكان الذي هو فيه فلا يصلون الظهر إذا زالت الشمس في الله الحرام، وإنما يصلونها بزوالها حيث كانوا موجودين، وكذلك سائر الصلوات، وهم في ذلك مختلفون حتى إن منهم من تسبق صلاته صلاة الحرم بزمن طويل، ومنهم من تتأخر صلاته عنها أيضا بزمن طويل، فهل يمكن أن يقال بتوحيد مواقيت أداء هذه الصلوات بحسب توقيت الحرم الشريف حيث الكعبة البيت الحرام التي هي رمز وحدتهم ومعقد ارتباطهم ومهوى أفئدتهم وهي وجهتهم في صلواتهم وكثير من عباداتهم؟ لا ريب أن القول بهذا مناف لحكمة الله تعالى في تشريعه وحكمه في تعبده. وكذلك الشروع في الصيام يبدأ بطلوع الفجر الصادق حيث يكون الصائم وينتهي بغروب الشمس، ولو أن الناس كانوا مطالبين بأن يراعوا في ذلك ميقات الحرم الشريف لكان منهم من يصوم ليلاً ويفطر نهاراً، فقد يبدأ صيام