اختلاف المطالع وأثره على اختلاف الأهلة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_734_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨

من أصحاب مالك، وأجمعوا أنه لا يراعى ذلك في البلدان النائية كالأندلس والحجاز

والسبب في هذا الخلاف تعارض الأثر والنظر. أما النظر فهو أن البلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف فيجب أن يحمل بعضها على بعض لأنها في قياس الأفق الواحد. وأما إذا اختلفت اختلافا كثيراً فليس يجب أن يحمل بعضها على بعض.

وأما الأثر فما رواه مسلم عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، فقال: قدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل عليَّ رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال؟ فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيته ليلة الجمعة فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية قال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوماً أو نراه فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية؟ فقال: لا، هكذا أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام فظاهر هذا الأثر يقتضي أن لكل بلد رؤيته قرب أو بعد والنظر يعطي الفرق بين البلاد النائية والقريبة وبخاصة ما كان نأيه في الطول والعرض كثيراً.