اختلاف المطالع وأثره على اختلاف الأهلة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_734_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٣

وما أبرد على كبدي رجوعي عن أي شيء قلته عندما أقنع من قبل أي أحد ببطلانه أو خطأه بدليل بيّن وإنما أعارض بكل شدة أن يحتكم في أمور الدين إلى

الله

العواطف الرعناء ويترك الدليل جانبا، إذ لم يجعل تعالى دخلا للعواطف في قضايا الدين، بل لم يجعل

الله سبحانه وتعالى حكما للعقول في موارد شرعه فالاحتكام يجب أن يكون إلى شريعته الغراء، وقد بين سبحانه من يحتكم إليه عند الشقاق والنزاع حيث قال: ﴿فَإِن نَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (النساء: 59)، والفقهاء الراسخون في العلم هم الذين يجب أن يستعان بهم في بيان ما غمض وتوضيح ما أبهم من أدلة الشرع، عملاً بقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (النساء: 83)، فلا يجوز الركون إلى ما يراه العوام الجهلة الذين لا يفرقون بين الضب والنون ولا بين الذئب والحمل، فأنّى لهؤلاء أن يغوصوا في أعماق بحار الشريعة، ويستخرجوا منها درر أحكامها؟!