اختلاف المطالع وأثره على اختلاف الأهلة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_734_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٥

ومن قلب صفحات التأريخ وأمعن في حكمة الأدباء وجد هذه الشكوى من كثير من أهل الفقه والأدب، كما هو قول أحد الأدباء:

ومنزلة الفقيه من السفيه كمنزلة السفيه من الفقيه فهذا زاهد في قرب هذا وهذا فيه أزهد منه فيه إذا غلب الشقاء على سفيه تنطع في مخالفة الفقيه وهذا يعني مضاعفة مسؤوليات أهل العلم في تبصير عوام الناس بالحق، فإن مثلهم كمثل الأطباء، وإنما التفاوت بين هؤلاء وهؤلاء أن الأطباء مهمتهم معالجة الأجسام، والعلماء مهمتهم معالجة العقول والقلوب، فهم أحوج إلى الحكمة وأجدر بالصبر على عنت مرضاهم

وعنادهم.

وأنت أيها الشيخ لا يخفى عليك هذا، وحسبك أنك عركتك الأيام وعركتها وحلبت الدهر أشطريه، فخرجت بحصيلة من التجارب تكفيك بأن تكون لك بصيرة وهدى فضلاً عما اقتبسته من العلم النافع وتحليت به من الأخلاق العالية، فمثلك من يعول عليه في علاج ما هو أعظم من