فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

مسألة - 17 - في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ الآية 3 من سورة

النساء.

اختلف علماء السلف في معنى قوله تعالى: و ألَّا تَعُولُوا له على ثلاثة أقوال

رئيسية:

القول الأول: هو أن لا يكثر عيالكم مأخوذ من قولهم: عال الرجل أهله يعولهم بمعنى مأنهم يعني فاستعمل نفي كثرة العيال على طريق الكناية لأن العول يستلزم وجود العيال والإخبار عن الرجل بأنه يعول يستلزم كثرة العيال؛ لأنه إخبار بشيء لا يخلو عنه أحد. فما يخبر به المخبر إلا إذا رآه يتجاوز الحد المتعارف كما نقول: فلان يأكل وفلان ينام. أي يأكل كثيرا وينام كثيرا. ولا يصح أن يراد كونه معنى لعال صريحا، لأنه لا يقال عال بمعنى كثرت عياله وإنما يقال أعال. (1)

(2)

وهذا القول مروي عن جابر بن زيد، رواه عنه القرطبي وهو منسوب أيضا إلى زيد بن أسلم والشافعي، وابن الأعرابي من علماء اللغة وقد انتقد العلماء هذا التأويل ومنهم الجصاص، وانتصر لهم بعضهم مثل

الزمخشري. القول الثاني: أن معنى (ألا تعولوا) أن لا تميلوا عن الحق وتجودوا وهذا القول مروي عن ابن عباس وقتادة ومجاهد وغيرهم. فيقال عال الرجل يعول، إذا جار ومال، ومنه قولهم: عال السهم عن الهدف، مال عنه وأصله مجاوزة الحد والعول في الفريضة مجاوزة حد السهام المسماة.

القول الثالث: أن معناه و ألا تخونوا، قاله النخعي. (3).

(1) التحرير والتنوير ج 4 ص 228.

(2) أحكام القرآن ج 5 ص 22

(3) البحر المحيط ج 3 ص

107

165