Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ١٢٠مسألة: - 28 - في معنى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَعٌ لَّكُمْ﴾ الآية 29 من سورة النور.
اختلف العلماء في المراد من البيوت في هذه الآية:
فروي عن الإمام جابر بن زيد أنه قال: هي إما منزل ينزله قوم من ليل أو نهار، أو خربة يدخلها لقضاء حاجة، أو دار ينظر إليها. فهذا متاع. وكل منافع لدنيا متاع، وليس هو الجهاز، ولكن ما سواه من الحاجة. وقال تعليقا على ذلك بو جعفر النحاس: وهذا شرح حسن من قول إمام من أئمة المسلمين وهو موافق
للغة (1)
وقال محمد بن الحنفية وقتادة ومجاهد: هي الفنادق التي في طرق السابلة لا يسكنها أحد. بل هي موقوفة ليأوى إليها كل ابن سبيل. وفيها متاع لهم أى
استمتاع بمنفعها.
وقال عطاء: هي الحرب التي يدخلها الناس للبول والغائط، وهو قول عكرمة. (2) وقال ابن العربي: تأييدا للرأي الأول: أما من فسر المتاع بأنه جميع الانتفاع. فقد طبق المفصل وجاء بالفيصل، وبين أن الداخل فيه إنما هو لماله من الانتفاع. فالطالب يدخل الخانكات وهي المدارس لطلب العلم، والساكن يدخل الخانات وهي الفناتق أى الفنادق والزبون يدخل الدكان للابتياع، والحاقن
يدخل الخلا للحاجة. وكل يؤتى على وجهه من بابه
(3)
(1) أحكام القرآن للقرطبي ج 12 ص 221. (2) أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 314. (3) أحكام القرآن لابن العربي ج 3 ص 1352.
120