Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ١٢١مسألة: - 29 - في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الآية
31 من سورة النور
اختلف العلماء في الزينة وما يظهر منها
(1)
فقال جابر بن زيد: إن المقصود منه الوجه والكفان والخاتم. نقله ابن كثير وهو قول ابن عباس، وابن عمر وعطاء وعكرمة وابن جبير والنخعي وغيرهم من
جمهور العلماء
وقال ابن عباس وقتادة والمسور: ظاهر الزينة هو الكحل والسوار والخضاب إلى نصف الذراع والقرطة والفتخ ونحو هذا فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس. (2) وقال ابن عطية: ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة. ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لابد منه، أو إصلاح شأن ونحو ذلك فـ «ما ظهر» على هذا الوجه مما تؤدى إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه
(3)
واستحسن القرطبي هذا الوجه وقال: هذا قول حسن لأنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما. يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنهما دخلت على رسول الله الله وعليها ثياب رقاق. فأعرض عنها وقال لها: (ياأسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا)
وأشار إلى وجهه وكفيه
88
(1) تفسير ابن كثير ج 5 ص (2) أحكام القرآن للقرطبي ج 12 ص 228. (3) أحكام القرآن للقرطبي ج 12 ص 229.
121