فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

مسألة: 32 في قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ. الآية 61 من سورة النور.

اختلف في أن قوله تعالى: (ليس على الأعمى حرج» هل هو منفصل عن قوله تعالى بعده: ﴿وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾. وأنه في غرض غير غرض الأكل في البيوت، أى فيكون من تمام الآية قبله آية الاستئذان. أو هو متصل بما بعده في

غرض واحد.

فقال بالقول الأول: جابر بن زيد. نقل ذلك ابن عاشور

(1)

وهو قول

الحسن واختاره الجبائي وابن عطية وابن العربي وأبو حيان، وهو الذي اختاره في التحرير والتنوير تفاديا من التكلف الذى ذكره مخالفوهم لبيان اتصاله بما بعده في بيان وجه الرخصة لهؤلاء الثلاثة الأصناف في الطعام في البيوت المذكورة. ولأن في قوله: أن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ إلى آخر المعدودات، لا يظهر اتصاله بالأعمى والأعرج والمريض. فتكون هذه الآية نفيا للحرج عن هؤلاء الثلاثة فيما تجر ضرارتهم (2) إليهم من الحرج من الأعمال. فالحرج مرفوع عنهم في كل ما تضطرهم إليه أعذارهم فتقتضي نسبتهم الإتيان فيه بالإكمال ويقتضي العذر أن يقع منهم فالحرج منفي عن الأعمى في التكليف الذي يشترط فيه البصر، وعن الأعرج فيه فيما يشترط فيه المشي والركوب، وعن المريض في التكليف الذي يؤثر المرض في إسقاطه كالصوم وشروط الصلاة والغزو. ولكن المناسبة في ذكر هذه الرخصة عقب الاستئذان أن المقصود الترخيص للأعمى أن لا يتعين عليه استئذان لانتفاء السبب الموجب. ثم ذكر الأعرج والمريض إدماجا وإتماما لحكم الرخصة لهما للمناسبة بينهما وبين الأعمى.

(1) التحرير والتنوير ج 18 ص 299.

(2) (كذا) ولعله ضروراتهم.

126