فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ١٦

وكان في العراق حركة غير الحركة الدينية، تعد كأنها امتداد للحياة العقلية الجاهلية مصبوغة بالصبغة الإسلامية.

فقد كان للقبائل العربية النازلة بالبصرة والكوفة رؤساء. وكان هؤلاء الرؤساء أشبه شيء برؤساء القبائل الجاهلية في السيادة على قبائلهم، والتفاف الناس حولهم والخضوع الإشارتهم في السلم والحرب كالأحنف بن قيس والحكم بن المنذر وقتيبة بن مسلم وحجر بن عدي وغيرهم. فقد كان هؤلاء وأمثالهم مصدرا لحياة أدبية وشعرية

قوية

ومن ذلك أن الأحنف بن قيس كان سيد بني تميم في البصرة، وكان كما يقولون إذا غضب غضب لغضبه مائة ألف سيف لا يدرون فيم غضب رابعا: وعلى غرار البصرة، نجد أنه بعد فتح الممالك، تفرق الصحابة في

صلى

الأمصار. وكان من هؤلاء الصحابة علماء رحلوا للتعليم فكانوا نواة لمدارسها وإن هؤلاء الصحابة كانت لهم شخصيات علمية مختلفة كان لها أثرها في مدارسهم ولكن هؤلاء الصحابة لم يكونوا يحيطون علما بكل ما قاله النبيء لله وفعله، وبكل ما يتعلق بالدين، بل كان منهم من صحب النبيء في بعض الأوقات دون بعض، ففاته علم حمله غيره، لذلك علم كل منهم شيئا وغاب عنه شيء آخر، واستتبع هذا أن بعض الأمصار كان يعرف من الحديث ما لم يعرفه الآخر

العلم

خلف هؤلاء الصحابة التابعون فتلقوا عنهم علومهم، وحلوا محلهم في رفع لواء، وشعر كثير منهم بأن في الأمصار الأخرى علما غير علمهم فأكثروا من الرحيل، فكانت هناك حركة دائمة للعلماء وكانت الحركة الدينية أكثر الحركات انتشارا وأوسعها ميدانا وإن أكثر العلماء الذين ظهروا في هذا العصر كانوا علماء دين، والسبب في ذلك على الناس أمرهم ورأوا فيه سبب وحدتهم وعلة نهضتهم، لولاه لظل العرب شيعا

أن الدين هو

ملك

16