فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ١٥

والدماء. دخل عليه قوم فقالوا له: يا أبا سعيد ما تقول في هذا الطاغية (يعني الحجاج الذى سفك الدماء الحرام وأخذ المال الحرام، وترك الصلاة وفعل وفعل الخ … وقال: «سأل رجل الحسن: ما تقول في الفتن؟ مثل يزيد بن المهلب، وابن الأشعث؟ فقال: لا تكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء فقال رجل من أهل الشام: ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد؟ فغضب ثم قال بيده فخطر بها ثم قال: ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد؟ فقال: نعم ولا مع أمير المؤمنين (1)

ثالثا: نزل في البصرة عدد كبير من الصحابة، أشهرهم في العلم أبو موسى الأشعري وأنس بن مالك. فأما أبو موسى فهو يمني قدم مكة وأسلم وهاجر إلى الحبشة مع من هاجر وكان يعد من أعلم الصحابة. وقد قدم البصرة وعلم بها. وكان يقضي بين الناس ويفصل في الخصومات. كما أنه كان فقيها بالإضافة إلى معرفته للقرآن والحديث وأما أنس بن مالك فكان أنصاريا، وكان صغيرا لما قدم النبيء عل الله إلى المدينة مهاجرا وخدمه نحو عشر سنين، وقد نزل البصرة وعمر فيها طويلا وكان آخر من توفي بالبصرة من الصحابة وتوفي سنة 93 هـ وكان محدثا أكثر منه فقيها.

وتخرج من مدرسة البصرة هذه عدد كبير من العلماء منهم الحسن البصري ومحمد

ابن سيرين فاشتهر الحسن البصري بمتانة خلقه وصلاحه وعلمه وفصاحته، وكان تقيا ورعا

يعده الصوفية أحدهم ويتمثلون بحكمه وأمثاله، ويعده المعتزلة رأسهم. وأما ابن سيرين فقد تعلم على زيد بن ثابت وأنس بن مالك وشريح وغيرهم وكان محدثا ثقة وفقيها فيما يعرض عليه من الشؤون، وكان معاصرا للحسن البصري ويعدان

سيدي أهل البصرة.

(1) فجر الإسلام 182 - 183

15