Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٢١وذهب الإمام مالك والشافعي والليث وسعيد بن المسيب في زواية عنه إلى أن المسافر إذا أقام أربعا صلى أربعا بشرط أن ينوي الإقامة. فإن لم ينوها قصر وإن أقام حولا (1)
واستدلوا بحديث ابن الحضرمي عن النبي له: (أنه جعل للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام ثم يصدر) أخرجه النسائي وابن ماجة. ووجه الاستدلال بهذا الحديث: أن المهاجر ممنوع من الإقامة بمكة بعد أن هجرها الله تعالى. فترخيص النبي عل الله له بالإقامة ثلاثة أيام فقط دليل على أن الثلاثة في حكم السفر، والأربعة فما فوقها في حكم الإقامة. وعليه: فمن عزم الإقامة أربعة أيام فصاعدا اعتبر حكمه حكم المقيم ووجب عليه الإتمام. وهذا أصل معتمد عليه عند هؤلاء (2)
ومثله ما فعله عمر بن الخطاب حين أجلى اليهود لقول رسول الله ع: أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب) فجعل لهم مقام ثلاثة أيام في قضاء أمورهم. وقريب من هذا قول الإمام أحمد، إلا أنه وقت ذلك بعدد الصلوات فقال: إذا جمع المسافر لإحدى وعشرين صلاة مكتوبة قصر، فإذا عزم على أن يقيم أكثر من ذلك أتم.
واحتج بما روي عن النبي عل الله أنه قدم مكة لصبح رابعة من ذي الحجة وأقام الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن فكانت صلاته فيها إحدى وعشرين صلاة (3)
وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن المسافر إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما اعتبر
في حكم المقيم
(1) المحلى ج 5 ص 23
(2) القرطبي في أحكام القرآن ج.5. ج 5 ص 357.
(3) شرح السنة ج 4 ص 178
221