فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

مسألة - 1 - في تعريف الفقير والمسكين:

هو

اختلف في تحديد مفهوم كل من الفقير والمسكين على أقوال: فروي عن الإمام جابر بن زيد أنه قال: (الفقير هو الذي لا يسأل والمسكين

(1)

الذي يسأل». نقل ذلك عنه أبو عبيد القاسم بن سلام، والجصاص وإلى هذا القول ذهب الإمام الطبري في تفسيره، وأيد ترجيحه بأن لفظ ينبيء عن ذلك كما قال تعالى: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ

المسكنة

الآية 61 من سورة البقرة. وقال الشافعي والجمهور: إن الفقير أسوأ حالا من المسكين، وإن المسكين

الذى له شيء لكنه لا يكفيه، والفقير الذى لا شيء له ويؤيد هذا قوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ الآية 79 من سورة الكهف. فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة يعملون فيها (2) وذهب أبو حنيفة إلى أن المسكين دون الفقير، واستدل بقوله تعالى:: هو أو

مسكينًا ذَا مَتْرَبَةٍ قال: لأن المراد أنه يلصق بالتراب للعرى. وقال مالك وأبو القاسم: إنهما سواء، وروي ذلك عن أبي يوسف. قالوا لأن المسكنة لازمة للفقر إذ ليس معناها الذل والهوان، فإنه ربما كان بغنى النفس أعز من الملوك الأكابر، بل معناها: العجز عن إدراك المطالب الدنيوية. والعاجز ساكن عن الانتهاض إلى مطالبه

(3)

251

(1) الأموال ص 603 - أحكام القرآن ج 3 ص 122

(2) الفتح الرباني ج 9 ص 54 (3) نيل الأوطار ج 4 ص 168.