فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

مسألة - 3 - صوم رمضان في السفر.

روي عن الإمام جابر بن زيد أنه كان يصوم في السفر. نقل ذلك الطبري في كتابه تهذيب الآثار (1)

وجاء في شرح معاني الآثار أنه سئل جابر بن زيد عن صيام رمضان في السفر فقال: (يصوم من شاء إذا استطاع ذلك ما لم يتكلف أمرا يشبق عليه. وإنما أراد الله تعالى بالإفطار التيسير على عباده)

(2)

وقد اختلف علماء السلف في هذا الباب على أقوال:

فذهبت طائفة إلى أن الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يشق به وهو قول جابر كما تقدم، وإليه ذهب الأئمة مالك والشافعي وأبو حنيفة.

ومنهم عمر بن عبد العزيز الذى روي عنه أنه قال: «أفضلهما أيسرهما. فمن يسهل عليه حينئذ ويشق عليه القضاء بعد ذلك فالصوم في حقه أفضل» (3) وروي هذا عن حذيفة بن اليمان وأنس بن مالك وعثمان بن العاص وعروة بن الزبير والأسود بن يزيد وسعيد بن جبير والنخعي. و ممن كان يصوم في السفر ولا يفطر: عائشة وقيس بن عباد وأبو الأسود وابن سيرين وابن عمر وابنه سالم

(4)

واحتج هؤلاء بقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وقوله بعد ذلك: وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ.

وبقوله: (فليصم رمضان حيث أدركه) رواه أحمد وغيره. وقالوا إن

(1) تهذيب الآثار ج 1 ص 328

(2) تهذيب الآثار ج 1 ص 328 حاشية رقم 2

(3) نيل الأوطار ج 4 ص 238

(4) عمدة القاري ج 11 ص 43 - المجموع ج 6 ص 292 …

282