Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣(1)
الصائم إذا أفطر فقد أخر الصوم عن وقته، والإتيان بالفروض في أوقاتها أفضل ولأنه لا يأمن الفوات، ويجوز الثواب وتبرأ ذمته ولأن الصوم عزيمة والفطر رخصة والعزيمة أفضل من الرخصة ما لم تعد بضرر) واستدلوا أيضا بحديث أبي الدرداء أنه قال: (خرجنا مع رسول الله عله في شهر رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله الله وعبد الله بن رواحة). رواه البخاري ومسلم وأحمد.
وبحديث أبي سعيد الخدري قال: «كنا نغزو مع رسول الله عله في رمضان، قمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن) رواه مسلم.
وذهبت طائفة أخرى إلى أن المسافر مخير بين الفطر والصيام، ولكن الفطر أحسن وأفضل، وإن كان يستطيع الصيام من غير ضرر. يروى ذلك عن سعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي وإسحق. وهو رواية عن ابن عمر وابن عباس، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وقال: يكره له الصوم. واستدلوا بما روي عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يارسول الله: أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل علي جناح؟ فقال رسول الله عله: و هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه، رواه مسلم والنسائي. ووجه الدلالة في هذا الحديث أن النبي عليه السلام استحسن الأخذ بالرخصة وأباح الصوم، ولا شك أن الأفضل هو ما استحسنه النبي
(1) الأشراف ج 1 ص 207.
283