Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨مسألة - 5 - في الرجل يقدم المصر من سفره في رمضان وقد أفطر هل يمسك أو
يأكل بقية يومه
روي عن جابر بن زيد في هذه المسألة قولان:
الأول: هو أنه لا يلزمه الإمساك. نقل ذلك ابن قدامة في المغني والجصاص في
(1)
الأحكام، والجيطالي في القواعد وهو قول مالك والشافعي. وروي عن ابن مسعود أنه قال: (من أكل أول النهار فليأكل آخره). واستحب الشافعية الإمساك. وقالوا إذا أكل فلا يأكل. من يجهل عذره. وهو قول الإباضية أيضا
واستدل هؤلاء بقولهم: إنه أبيح له فطر أول النهار ظاهرا وباطنا فإذا أفطر كان له أن يستديمه إلى آخر النهار كما لو دام العذر وذهب آخرون إلى أنه يلزمه الإمساك بقية اليوم. وهو قول أبي حنيفة والنخعي والثوري والأوزاعي وغيرهم. وهو القول الثاني عن جابر بن زيد، رواه أبو غانم الخراساني في المدونة الكبرى (2). وحجتهم أن الإمساك معنى لو وجد قبل الفجر لأوجب الصيام فإذا
طراً بعده أوجب الإمساك كقيام البينة والرؤية
ولكن أبا غانم بعد أن أورد قول جابر استدركه فذكر بالسنة وقال: «والسنة المجتمع عليها أن الصائم هو الذي يترك الطعام والشراب والجماع يتوجه بذلك إلى الله عز وجل. فإذا أفطر في السفر، وقدم المصر، لا يدع الطعام والشراب والجماع لأنه مفطر». وأضاف قائلا: (وقد يحتمل منع العلماء خشية التهمة أن «يراه من لا يعلم عذره. ومنعوه من الأكل والشراب لئلا يتهمه جاهل بأمره وبهذا
نأخذ
و به نعتمد).
(1) المغني ج 3 ص 72 - أحكام القرآن ج 1 ص 217 - قواعد الإسلام ج 2 ص 102
(2) المدونة الكبرى ج 1 ص 309.
288