Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣مسألة - 8 - فيمن يغمى عليه وهو صائم في رمضان:
اختلف العلماء في المغمى عليه هل عليه قضاء رمضان إذا أفاق
فروي عن جابر بن زيد أنه يرى عليه قضاء الصوم إذا أفاق، وليس عليه قضاء
الصلاة. نقل ذلك أبو غانم الخراساني
(1)
وهو قول صالح الدهان وأبي عبيدة من الإباضية. وقال الجيطالي: إن الإغماء والجنون صفة يرتفع بها التكليف، فإذا ارتفع لم يوصف المغمى بصائم ولا مفطر). وهو قول الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد (3). فقد جاء في الشرح الكبير لمختصر الخرقي ما نصه: لا نعلم خلافا في وجوب القضاء على المغمى
عليه
(2)
لأن مدته لا تتطاول غالبا وبه قال أبو ثور والشافعي في الجديد
وهو قول مالك أيضا. وعنده أن الإغماء والجنون لا يمنعان وجوب الصوم وإنما يمنعان أداءه. فإذا أفاق لزمه قضاؤه، سواء كان قبل البلوغ أو بعده وسواء أفاق قبل انقضاء الشهر أو بعده. ودليله أن الإغماء معنى يسقط فرض الصلاة فوجب إذا طرأ قبل الفجر ودام به إلى طلوع الفجر أن يمنع انعقاد الصوم كالحيض والنفاس وقال: إن الإغماء يمنع التكليف، فلا تصح النية معه
(4)
وقال قوم: إن الإغماء ليس مفسدا للصوم، وإن صوم المغمى عليه صحيح، وعليه فلا يلزمه القضاء وهو قول المزني من الشافعية وقول مكحول إلا أنه قال: أحب إلي أن يتطوع بالقضاء (5).
(1) المدونة الكبرى ج 1 ص 326
(2) القواعد ج 2 ص 93
(3) المجموع ج 6 ص 278 و 396.
(4) الأشراف ج 1 ص 205
(5) القواعد المتقدم – المجموع المتقدم.
293