Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥إلا بيقين، وحملوا مطلق الإفطار في إحدى الروايتين على الإفطار في الرواية
الأخرى. واستدلوا بحديث أبي هريرة أيضا الذى رواه في صيغة أخرى وهي: أنه قال: جاء رجل إلى النبي عل الله فقال: هلكت. قال وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان إلخ - الحديث – متفق على صحته. وسبب الخلاف يرجع إلى اختلافهم في جواز قياس المفطر بالأكل والشرب على المفطر بالجماع. فمن رأى أن شبههما واحد وهو انتهاك حرمة الصوم جعل حكمهما واحدا. ومن رأى أنه وإن كانت الكفارة عقابا لانتهاك الحرمة فإنها أشد مناسبة للجماع منها لغيره. وذلك أن العقاب المقصود به الردع والعقاب الأكبر قد يوضع لما إليه النفس أميل وهو لها أغلب من الجنايات. وإن كانت الجنايات متقاربة إذ كان المقصود من ذلك التزام الناس الشرائع وأن يكونوا أخيارا عدولا، قال: هذه الكفارة المغلظة خاصة بالجماع. وهذا إذا كان ممن يرى القياس وأما من لا يرى القياس فأمره بيّن، إنه ليس يعدى حكم الجماع إلى الأكل والشرب (1)
ويرى الشيخ السالمي في حاشيته على الجامع الصحيح أن سبب نشوء الخلاف بين الناس في وجوب الكفارة على من أفطر بغير جماع هو أن الحديثين اللذين يستدل بهما الفريقان يتعلقان بواقعتين مختلفتين اشتركتا في الإفطار واختلفتا في بيان الإفطار فأطلقت إحداهما وعينت أخراهما وقال: إنه لا لزوم لحمل المطلق على المقيد لأن القضيتين مختلفتان، ولأنّ قصة الجماع واقعة حال لا تقيد مطلقا ولا تخصص عموما. وعنده أن القياس هنا هو قياس في محله لا يمكن دفعه
لعاقل (2)
305
(1) بداية المجتهد
1 302
ص ج
(2) حاشية الجامع الصحيح ج 2 ص 23