فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

مسألة - 13 - من أفطر يوما من رمضان متعمدا بغير جماع، هل عليه كفارة؟

اختلف العلماء في هذه المسألة.

فروي عن جابر بن زيد قوله بوجوب الكفارة. كما تقدم في المسألة السابقة وهو قول الإباضية، والمالكية، تأسيسا على أن كل فطر يتضمن هتكا لحرمة الصوم تجب فيه الكفارة، وكذلك قياسا على المجامع وهو قول الحنفية أيضا. ولكنهم لا يوجبون الكفارة إلا إذا كان الفطر بما

(1)

(2)

يتغذى به، كما لا يوجبونها إذا كان الإنزال بغير جماع ويقولون: إن الكفارة تكفير الجناية إفساد الصيام من كل وجه. وهذا المعنى موجود في الأكل والشرب، لأن الصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع، فكان الإفساد بأحدهما نظير الإفساد بالآخر، وإذا استويا في الإفساد فاستويا في الإثم فيجب أن يستويا في الرافع للإثم (3)

واستدلوا بما رواه أبو هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله له أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا – الحديث رواه مالك في الموطأ والربيع بن حبيب في الجامع الصحيح وغيرهما.

وخالف ذلك جماعة فقالوا لا تجب الكفارة، وهو مذهب الشافعي وابن حزم والظاهرية وسعيد بن جبير وابن سيرين، وهو القول الراجح عند الإمام أحمد (4). وقالوا إن الكفارة خاصة بالجماع لأن الذمة بريئة فلا يثبت شيء فيها

(1) الإيضاح ج 2 ص 202 - شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 22 - المنتقى ج 2 ص 52.

(2) المنتقى – المتقدم -

(3) تحفة الفقهاء ج 1 ص 553

(4) الميزان الكبرى ج 2 ص 23 - المغني ج 3 ص 50 - المحلى ج 6 ص 185.

304