فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

مسألة - 4 - هل يلزم من كان متمتعا أو قارنا سعي واحد أو أكثر؟ - - ذهب الإمام جابر بن زيد إلى أن المتمتع بالعمرة إلى الحج والقارن بينهما يلزمه طوافان وسعيان. نقله عنه القرطبي في الأحكام والنووي في شرح مسلم وابن قدامة في المغني، والساعاتي في الفتح الرباني وابن حزم في المحلى و ممن قال بذلك: الشعبي، والنخعي، والثوري، وأبو حنيفة. وهي رواية عن الإمام أحمد. وبه قال الإباضية (2)

(1)

:

واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُوا الْحَجّ وَالْعُمَرَةَ لِلَّهِ﴾. وقالوا إن تمامها أن صلى الله يأتي بأفعالهما على التمام والكمال. ولم يفرق بين القارن وغيره. وبقوله من جمع بين الحج والعمرة فعليه طوافان) وقالوا إنهما نسكان فكان لهما طوافان وسعيان كما لو كانا منفردين. وقد رد هذا الحديث بأنه ضعيف وأنه إن فيحمل على أنه عله أراد: عليه طواف وسعي فسماهما طوافين لأن السعي يسمى طوافا في لغة القرآن قال تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا. ويحتمل أنه أراد: عليه طوافان؛ طواف زيارة وطواف وداع. والدليل إذا تطرق إليه

الاحتمال سقط به الاستدلال.

صح

وذهب آخرون إلى أن القارن ليس عليه إلا طواف واحد للإفاضة وسعي واحد وهذا قول عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة وطاوس والحسن البصري وهو قول مالك وأحمد والشافعي وداود الظاهري وابن حزم. واحتج هؤلاء بما روي عن عائشة أنها قالت: «وأما الذين كانوا جمعوا بين الحج

قال

والعمرة فإنهم طافوا طوافا واحدا». متفق عليه. وبحديث مسلم أن النبي لعائشة أما قرنت بين الحج والعمرة: «يسعك طوافك لحجك وعمرتك». وبحديث

(1) القرطبي ج 2 ص 391 – النووى ج 8 ص 163 - المغني ج 3 ص 494 - المحلى ج 7 ص 173. الساعاتي

ح 12 ص 62.

(2) شرح النيل ج 4 ص 66.

324