فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

مسألة 15 هل يجوز للمحرم أن يغطي وجهه؟

أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تخمير رأسه. ولكن هل يعتبر الوجه

تابعا للرأس فيمنع بالتالي تغطيته؟

روي عن جابر بن زيد أنه يرى جواز تغطية الوجه، باعتبار أن ما رد الحاجبان

وما فوقهما فقط هو من الرأس

-

نقله عنه صاحب شرح النيل

(1)

وهذا القول منسوب إلى عدد من الصحابة وهم عثمان، عبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت، وابن الزبير، وسعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبد الله. وهو قول جماعة من التابعين هم القاسم، وطاوس، والثوري. وهو مذهب الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإليه ذهب الإباضية، والإمام ابن حزم الظاهري. واستدلوا بما ذكر من قول الصحابة، وأنه لا مخالف لهم في عصرهم، فكان ذلك بمثابة الإجماع. وبقوله الله: «إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في

وجهها».

وذهب آخرون وهم المالكية والحنفية إلى عدم جواز ذلك، واعتبروا الوجه من الرأس. ولكن الحنفية لم يوجبوا فيه فدية ولا صدقة، وأبو حنيفة قال: إن غطى وجهه فعليه الفدية. وحجتهم ما روي عن ابن عباس أن رجلا وقع عن راحلته ل صلى الله فأقعصته فقال رسول الله: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا

تخمروا وجهه ولا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة يلبي). رواه مسلم والنسائي ولأنه محرم على المرأة، فهو محرم على الرجل مثل الطيب

ورد الفريق الأول حديث ابن عباس بقولهم: إن المتفق عليه فيه هو قوله عل الله: (ولا تخمروا رأسه، وأما قوله: (ولا تخمروا وجهه، فقال شعبة

(1) ج 4 ص 75.

342