Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢مسألة - 27 - في المحرم يأكل طعاما فيه طيب
وجملة ذلك: أن الزعفران وغيره من الطيب، إذا جعل في مأكول أو مشروب
فلم تذهب رائحته، فقد اختلف العلماء فيه:
(1)
فروي عن جابر بن زيد إباحة الخبيص المزعفر للمحرم. نقل ذلك الإمام
(2)
ابن حزم. وهو قول طاوس وعطاء والحسن والنخعي
(3)
وكان مالك وأصحاب الرأي لا يرون بما مست النار من الطعام بأساً سواء ذهب لونه وطعمه وريحه أو لم يذهب ذلك كله، لأنه بالطبخ وباستعماله مع غيره استحال عن كونه طيبا ولحق بالطعام العادي. وأما إذا لم تمسه النار ففيه عن مالك روايتان، إحداهما وجوب الفدية والثانية نفيها وقال الحنابلة والشافعية: لا يجوز للمحرم أكله سواء كان نيئا أو قد مسته النار. وبهذا قال الشافعي وحجتهم أن الاستمتاع بالطيب والترفه به حاصل من حيث المباشرة. فأشبه ما لو كان نيئا. ولأن المقصود من الطيب رائحته وهي باقية، ولذلك قالوا إن ما ذهبت رائحته وطعمه ولم يبق فيه إلا اللون مما مسته النار لا بأس بأكله ليس في
ذلك خلاف معروف
(4)
وقال الإباضية: لا بأس بأكل الطيب مع الطعام بلا قصد وتلذذ به
(5)
(1) الخبيص: الحلواء. (2) المحلى ج 7 ص 258
(3) المنتقى ج 2 ص 204
(4) المغني ج 3 ص 299. (5) شرح النيل ج 4 ص 83.
362