Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥مسألة - 14 - في تزوج نساء الصابئين::
(2)
اختلف علماء السلف في الصابئين، هل هم أهل كتاب أم لا. فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنهم أهل كتاب .. وكان أبو الحسن الكرخي يقول: الصابئون الذين هم عنده من أهل الكتاب قوم ينتحلون دين المسيح. ويقرأون الإنجيل. وروي عن أحمد بن حنبل أن الصابئين جنس من النصارى وهؤلاء ذهبوا إلى جواز مناكحتهم. وهو قول جابر بن زيد فيما رواه الشماخي في الإيضاح (1) (1) وأبو حنيفة فيما رواه السمرقندي وخالف آخرون فقالوا إنهم ليسوا من أهل الكتاب، وذلك لأن أصل اعتقادهم تعظيم الكواكب السبعة وعبادتها واتخاذها آلهة. وهم عبدة الأوثان في الأصل، إلا أنهم منذ ظهر الفرس على إقليم العراق وأزالوا مملكة الصابئين، وكانوا نبطا لم يجسروا على عبادة الأوثان ظاهرا لأنهم منعوهم من ذلك، وكذلك الروم وأهل الشام والجزيرة كانوا صابئين فلما تنصر قسطنطين حملهم بالسيف على الدخول في النصرانية من ذلك الوقت ودخلوا في غمار النصارى في الظاهر وبقي كثير منهم على تلك النحلة مستخفين بعبادة الأوثان. فلما ظهر الإسلام دخلوا في
جملة النصارى ولم يميز المسلمون بينهم وبين النصارى إذ كانوا مستخفين بعبادة الأوثان كاتمين لأصل اعتقادهم وقال الجصاص: والذى يغلب في ظني في قول أبي حنيفة في الصابئين أنه شاهد قوما منهم أنهم يظهرون أنهم نصارى وأنهم يقرأون الإنجيل وينتحلون دين المسيح خفية، لأن كثيرا من الفقهاء لا يقرون إقرار معتقدي مقالهم بالجزية ولا
(1) الإيضاح: ج 2 ص 456. (2) تحفة الفقهاء: ج 2 ص 192
395